السيد أحمد الحسيني الاشكوري

264

المفصل فى تراجم الاعلام

من ملاحظة السير الدراسي الذي عاناه الشيخ يبدو أنه كان ينتهز الفرص للحضور على كبار العلماء والمدرسين في قم ولو كانت الفرصة قصيرة ، كما نرى ذلك عند إقامة النائيني وأبي المجد واليثربي ، فإن إقامتهم في الحوزة بقم كانت طارئة ومع هذا حضر الشيخ محاضر درسهم واستفاد منهم ، وهذا دأب المشتغلين الجادّين المستفيدين من أيام العمر . كان شيخنا المترجَم له - على العادة المتبعة في عصره - يدرّس على جماعة من الطلبة في مختلف العلوم أثناء دراساته في حوزة قم ، فكان يدرّس في الكفاية والمكاسب ومتون فقهية وأصولية أخرى ، ودرّس الفلك والهندسة . وبدأ في هذه الفترة بالتأليف والتصنيف . الإقامة في طهران : خرج شيخنا في سنة 1354 من قم متوجهاً إلى همذان بدعوة من بعض وجهائها ، فحجزه جلاوزة الحكومة في مدينة أراك وأرسل مخفوراً من طريق قزوين إلى طهران وبقي في السجن شهراً ويوماً واحداً ، والسبب في حجزه وسجنه مخالفته لكشف الحجاب وشجب سياسة الحكومة ، وبعد التوقيع على أن لا يخرج من طهران - حتى لزيارة السيد عبد العظيم الحسني في الري - أفرج عنه ، وكان هذا سبباً في إقامته الدائمة بها . كان يقيم في « مسجد فخرالدولة » صلاة الجماعة كل يوم ، وفي أيام الجمعة كان يحاضر في المعارف الإسلامية على جماعة من المثقفين بينهم بعض أساتذة الجامعة ، واشتغل بالتدريس في بيته لبعض الطلبة والمشتغلين بالعلوم الدينية والرياضيات بمختلف المستويات وحسب طلب المتعلمين . في سنة 1367 حج البيت الحرام وزار مشاهد المدينة المنورة ، وفي سنة 1371 ذهب إلى باكستان بدعوة من « مؤتمر شعوب المسلمين » ، كما حضر « المؤتمر الإسلامي » المقام في القدس ، وحضر أيضاً « المؤتمر الإسلامي » في الحجاز ، وشارك في المؤتمرات بإلقاء كلمات في الدفاع عن عقائد الشيعة نالت إعجاب الحاضرين . اهتم بالتأليف كلما وجد فرصة له ، وتنوعت مؤلفاته في موضوعاتها وأغراضها ، وكان يسعى في طبعها ونشرها بغية الحفاظ عليها من التلف والضياع ، مهتماً تعميم الاستفادة منها ، والمخلصون له من أرباب المال والثروة هم الذين كانوا يبذلون على طبعها ويوزعونها على من يستفيد منها . كان امتحان الطلبة للخلاص من التجنيد في كتبه ، عليهم أن يقرأوا شيئاً من كتاب له ثم يجري الامتحان في المسجد الذي يقيم به الجماعة بعد صلاة الظهرين .